أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
79
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ع : لبيهس هذا أمثال جمة وكلمات حكمة سيورد منها أبو عبيد جملة ، على ما كان فيه من اللوثة ، وفي شأنه يقول المتلمس : في حذر الأيام ما حز أنفه . . . قصير ولاقى الموت بالسيف بيهس واختلف في المعنى الذي لقب به نعامة فقيل : لقب بذلك لطول ساقيه ، وقيل بل لقب نعامة لصممه ، لأنه كان أصم أصلخ ، والنعام صم لا تسمع فيما تزعم العرب وتذكره في أشعارها ، وقيل إنما سمى نعامة بقوله : لأطرقن حصنهم صباحا . . . وأبركن بركة النعامه فسمي نعامة ، وهو من بني فزارة . وذكر علاقة الكلبي ( 1 ) عن عبيد بن شرية أن هذا لمثل لرجل من العرب كانت له فرس قد ترببها وتألفها ، فبعثه طليعةً فمر بروضة فأعجبته والعدو قريب منه لا يراهم ، فنزل ، فخلع لجام فرسه ، وحل ( 2 ) عنها ترعى ، فبينا هو كذلك إذا طلعت عليه الخيل دوائس فأسروه ، وطلبوا الفرس فسبقتهم ، ولم يقدروا عليها فعجبوا من جودتها وقالوا : إن دفعتها إلينا نفاد نفسك بها ، فدعاها فأجابت . فقال " عرفتني نسأها الله " فأرسلها مثلاً . › قال أبو عبيد : ( 3 ) ‹ ، ومن دعائهم " بلغ الله بك أكلأ العمر " أي أقصاه ، قال الزبير أكلأ لعمر : أحفظ العمر ، يقال للرجل : كلأك الله أي حفظك الله ، قال الشاعر :
--> ( 1 ) هو الذي يسميه في مواطن أخرى من كتابه " ابن كرشم الكلبي " ( الفهرست : الكلابي ) ونسبته إلى كلاب مؤيدة بقول ابن النديم " من بني عامر بن كلاب " كان حياً في أيام يزيد بن معاوية عارفاً بأيام العرب وأحاديثها ، وهو أحد من أخذت عن المآثر ( الفهرست : 90 ) . ( 2 ) س ط : وخلى . ( 3 ) لقي العلماء ، ودخل البادية وأخذ عن فصحاء الأعراب ، وكان ثقة في نقله ، صنف كتباً منها " النوادر " و " رحل البيت " . انظر ترجمته في الإنباه : 328 وبغية الوعاة : 282 .